عبد الكريم الخطيب
669
التفسير القرآنى للقرآن
- وفي قوله تعالى : « وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا » - أي أن هذا الفرار لا يعصمكم من الموت الذي يترصدكم ، ويتربص بكم الساعة التي تنتهى فيها آجالكم . « فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ » ( 34 : الأعراف ) . . قوله تعالى : « قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً » . إشارة إلى أنه لا وجه يفرّ إليه هؤلاء الفارون من قضاء اللّه فيهم . . إن ذلك الفرار سوء ظن منهم بسلطان اللّه وقدرته . . ولو علموا بعض ما اللّه من علم وقدرة وسلطان ، لما تحولوا عن هذا الموقف الذي هم فيه ، مقدرين أن ذلك ينجيهم من الموت ، ويمد لهم في آجالهم التي يخيل إليهم أن القتال ، سيختصر مقامهم في هذه الدنيا ، ويحصد حياتهم قبل أوانها . . وفي قوله تعالى : « مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً » - في هذا ما يسأل عنه ، وهو : إذا صح أن الإنسان يطلب معتصما يعتصم به حال الضر والسوء . . فكيف يصح أن يطلب معتصما حين يراد به الخير والرحمة ؟ وإذا صح أن يفر الإنسان من مواطن الخطر والشر ، فهل يصح أن يفر من مواطن الخير والإحسان ؟ . . وإذا فما تأويل قوله تعالى : « مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً » ؟ . والجواب على هذا من وجهين : فأولا : أن الإنسان لا يملك مع أمر اللّه شيئا . . وأن ما يساق إليه من سوء أو رحمة ، هو من عند اللّه . . وعلى هذا ، فإنه إذا رأى بلاء اللّه واقعا به ، وطلب